أسئلة في زمن كورونا| الفيروس يصيب الديقراطية ؟
قال بعض نواب البرلمان أن الجيش المصري يقود حروبا غير تقليدية وينتصر الآن على فيروس كورونا؛ مثلما ينتصرعلى الإرهاب.. التصريحات تفتح باب الأسئلة الكبيرة قبل أن تفتح باب السخرية والهزار والضحك والتربص أيضا
من يتصدى للفيروس: البنادق أم العقاقير الطبية؟
من المؤكد لا هذا ولا ذاك .. صحيح أن هناك عقاقير تساعد المصاب بفيروس كورونا على مقاومة الأعراض، لكنها لا تقضى على الفيروس، وإلى حين اكتشاف الدواء يبقى كل إنسان يعتمد على جهازه المناعي الشخصى في محاربة الفيروس والقضاء عليه .. أما البنادق فلن تجدي في القضاء على الفيروس كما يعرف ويفهم كل إنسان له عقل.
الجيوش لا تتصدى وتحارب الفيروس ـ كما يزعم بعض البرلمانيين بالنيران، إنما بتنقيذ الإجراءات الوقائية الملزمة بسرعة على الأرض والصين لم تدفع بالدبابات إلى الشوارع لمحاصرة الفيروس إنما بالإجراءات الوقائية الصارمة التي أعلنها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بدءا من الحجر الصحي وحتى العزل الجماعي والإغلاق شبه التام.. بينما كانت الإجراءات الوقائية في الغرب الديمقراطى الذي يتشكل قراره السياسي عبر أكثر من مستوى مؤسسي وقيادي بطيئة ، فتجاوزت الخسائر في أمريكا وأووربا، رغم التقدم الطبي الهائل، نظيرتها في الصين .
عديد من الدول التي لديها دساتير وقوانين تبدأ وتنتهي عند الحرية والديمقراطية اكتشفت مع كورونا الورطة، وأن قرارا مثل حظر التجوال وغيره لا يمكن اتخاذه خلال وقت قصير كالصين فهو يستلزم مشاورات بين المستويات العليا من السلطات الحاكمة للسياسة والمال هناك.. بينما الدولة التي تكره الحديث عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان نجحت في تجاوز الأزمة بفضل سرعة اتخاذ الإجراءات على الأرض.
عندما تنتهي الحرب الوبائية يبدأ السؤال عن المستقبل السياسي للبشرية، وما إذا كانت الحكومات في حاجة إلى آلية أخرى تجمع بين التشريعات والإجراءات، بين الحقوق الفردية الواجبة والحقوق الجماعية الملزمة، بين تدخل الدولة في القطاعات الخدمية التي يقوم بها الأفراد والشركات وبين السوق المفتوح على مصراعيه.
السؤال مطروح في مصر خصوصا بعد أن أعطى الفيروس مبررا جديدا ينضم إلى الإرهاب بأهمية وجود دولة "الإجراءات" التي تصمد أمام الهجمة الوبائية الكونية باستخدام تكتيكات الحرب وعلى رأسها القيادة والسيطرة لضمان السرعة في اتخاذ وتنفيذ القرار.. هل يجوز إغفال عنصر السرعة في "الإجراءات" عند الحديث عن الدولة المدنية الحديثة التي تفضي إلى ديمقراطية بجد وحقيقة
السؤال موجه لكل مصري لديه تصور وشكل للديقراطية، وما إذا كان الفيروس سيصيب الحريات السياسية بالسكتة "الكلامية" أم تنجح النخب والقوي والتيٍارات السياسية في مراجعة وتعديل القواعد التي يرونها ضابطة للديمقراطية والحياة الليبرالية بمحتواها الاقتصادي والاجتماعي وبما يحقق توازنا ما بين اللياقة "الإجرائية" والضمانة التشريعية التي تحمى الحريات.
------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري