الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 20.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
أزمة المحروقات في مصر.. نار الأسعار وتجاهل المعاناة!

أزمة المحروقات في مصر.. نار الأسعار وتجاهل المعاناة!

- موجة تضخمية قادمة بنسبة 15 % ..والمواطنون وحدهم يدفعون الثمن

شهدت مصر منذ أيام قليلة موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات شملت البنزين بأنواعه والسولار.. في ظل قرار غريب وغير مفهوم من لجنة تسعير المواد البترولية بتحريك أسعار الوقود بنسبة تتراوح ما بين 10,5% إلي 14.8% ، في حين كان هناك تراجع حاد في أسعار النفط عالميا ، خاصة بعد أن انخفض خام برنت بنسبة 15,2% منذ بدايات عام 2025 ليصل إلي 63,33 دولار للبرميل وهو سعر يقل  كثيرا عن سعر النفط الذي قدرته الحكومة المصرية فى الموازنة الجديدة لعام 2025/ 2026 والذي يتراوح ما بين 69 دولارا إلي 73 دولارا للبرميل .. فضلا عن التوقعات السلبية المستقبلية لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

يتم كل ذلك في ظل سياسات اقتصادية صارمة تفرضها الحكومة ضمن اتفاقياتها مع صندوق النقد الدولي.. هذا الارتفاع المتكرر لم يكن مجرد رقم جديد على لوحات محطات الوقود بل كان له تأثير صارم على الحياة اليومية للمصريين الذين يئنون تحت ضغوط اقتصادية طاحنة. حيث تأتي هذه الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات ضمن خطة رفع الدعم بشكل تدريجي، وهي خطوة فرضها صندوق النقد الدولي كجزء من شروطه لمنح مصر قروضا مالية.. ولكن تتم هذه الإجراءات دون مراعاة حقيقية للأبعاد الاجتماعية، أو حتى محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل، الذين باتوا يئنون تحت وطأة الغلاء وارتفاع معدلات التضخم.

لأنه وبحسب بسيطة لارتفاع البنزين والسولار فإن هذا يعني ارتفاع تكلفة النقل، وبالتالي زيادة أسعار كافة السلع من السلع الغذائية والمنتجات الزراعية والخدمات في الأسواق، وارتفاع رسوم المواصلات وارتفاع أسعار المنتجات النهائية في المحلات، وارتفاع رسوم المواصلات الكل سيتأثر - بلا شك - والنتيجة الطبيعية ستكون هناك موجة من المرتفعات لمعدلات التضخم إلى مستويات لا تقل عن 15% ، ستؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للأسر المصرية.. مما يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.

ورغم هذا الواقع الصعب.. لا يبدو أن هناك اهتماما كافيا بالحالة الاجتماعية المتدهورة لمعظم المواطنين الذين أصبحوا يعيشون في دوامة من القلق والعجز المالي، ولم تعد الرواتب تكفي لسد احتياجاتهم الشهرية الأساسية، وسط تجاهل رسمي لحلول عملية أو بدائل حقيقية توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وظروف الناس.

وبحسبة بسيطة نجد أن هذا القرار له مردود سلبي سيمتد لكل مناحي الحياة.. علي الزراعة والصناعة والصحة والتعليم وعلي رغيف الخبز..

فعلي سبيل المثال فإن زيادة السولار وهو الوقود الأساسي للمعدات الزراعية والنقل وتشغيل ماكينات الري، والجرارات، والحصادات فعندما زاد سعر السولار من قبل من 8.25 جنيه إلى 10 جنيهات للتر بزيادة 21% ارتفعت تكلفة تشغيل المعدات الزراعية هذه بنفس النسبة تقريبا.. والفدان اللي كان يكلف الفلاح 3 آلاف جنيه زراعة قد يكلفه الآن 4,000 جنيه.. كما أن تكلفة نقل المحاصيل زادت أيضا بنسبة من  15إلي 25%، وهذا يؤثر - بلا شك - على أسعار البيع للمستهلك.. فالمزارع يخسر والمستهلك يدفع أكثر.. والنتيجة الطبيعية هي ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة بنسبة لا تقل عن 20-30% في السوق، وهذا حصل فعلا بعد كل موجة غلاء في السولار.

وفي مجال الصناعة، فالمصانع تعتمد بشكل أساسي على المحروقات سواء في تشغيل الماكينات أو النقل والتوزيع.. فعلي سبيل المثال فإن زيادة السولار بنسبة 21% يساوي ذلك زيادة مباشرة في تكلفة الإنتاج بنسبة من 10إلي 15%.

ولنأخذ علي ذلك مثالا لمصانع الأسمنت أو الطوب تستهلك سولارا بكثافة في الأفران والنقل.. وبالتالي فإن زيادة التكلفة ستؤدي لرفع سعر الطوب والأسمنت بنسبة تتراوح من 10% إلي 25%.. وكذلك صناعة الأغذية في النقل والتبريد ومواد التعبئة كلها تتأثر.. والنتيجة الطبيعية ستكون انخفاض تنافسية المنتج المصري في الأسواق ، وإغلاق بعض المصانع الصغيرة بسبب العجز عن مواكبة ارتفاع التكاليف.

وبالنسبة للمردود السلبي علي التجارة سيشمل موضوع النقل بين المحافظات والذي سيزيد بمعدل يتراوح ما بين 20 إلي 30%.. وبالتالي ستزيد أسعار المنتجات المنقولة من الدلتا للصعيد أو العكس وستزداد أسعار البيع النهائي.. فمثلا كرتونة البيض اللي كانت تباع بـ 120 جنيها تصل لمحافظة ثانية بـ 140–150 جنيها بسبب فرق النقل.. وستزيد أسعارها من تاجر الجملة والتجزئة  إلي أكثر من 170 جنيها للكرتونة.

وبالنسبة لرغيف العيش البلدي فإنه يعتمد في إنتاجه علي الديزل لتشغيل الأفران وتكلفة نقل الدقيق.. وتقوم الحكومة بدعم الرغيف ليباع بسعر 20 قرشا للمواطن، بينما تكلفته الحقيقية ارتفعت من حوالي 90 قرش إلى ما يقارب 1.25 جنيه حاليا.. وبالتالي إذا استمر الرفع التدريجي للدعم سيتم تقليل الحصة أو رفع السعر على المواطن.. وهذا سيهدد ملايين المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل الذين يعتمدون عليه كمصدر أساسي للغذاء.

كما سيكون هناك تأثير مباشر علي الصحة في عملية نقل الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاعها بنسبة من  15 إلي 20%..وتشغيل الأجهزة والمولدات في المستشفيات التي تستهلك سولار/غاز

بخلاف نقطة انتقال الأطباء والممرضين حيث يعزف أكثرهم عن التنقل خاصة في المحافظات.

والنتيجة في النهاية هي زيادة أسعار العلاج والخدمات الطبية.. وتقليل عدد العيادات المتنقلة أو المستشفيات الريفية الفقيرة.

وبالنسبة لمنظومة التعليم فإن عملية نقل الطلاب والمدرسين وارتفاع تكلفة المواصلات.. أدي ذلك إلى عدم مقدرة بعض أولياء الأمور علي تغطية مصروفات المواصلات أو الدروس.. كما قامت المدارس الخاصة بزيادة المصروفات بنسبة من 15% إلي 25% لتعويض زيادة تكلفة التشغيل والنقل.

في النهاية فإن زيادة أسعار المحروقات لا تقتصر تأثيراتها على تكلفة "البنزين والسولار" كأرقام، لكن لها سلسلة طويلة من التأثيرات التي تمس كل بيت وكل مواطن من أول رغيف العيش انتهاء بالخدمة الصحية والتعليم.
----------------------
بقلم: ضياء عبد الحميد


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:22
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.8°C
توقعات الساعات القادمة
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
18.6°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,108ج.م
عيار 21
6,220ج.م
عيار 18
5,331ج.م
الجنيه الذهب
49,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...