آدم وحواء بين التسليع والتقطيع
لم يعد "التسليع" أو "التقطيع" في كوكبنا المضطرب يقتصر على المرأة بل امتد للرجل، بحيث صار أبناء آدم وحواء ضحايا للاستغلال والعنف، بشكل متصاعد مريب ومخيف، يتطلب مزيدا من الاصطفاف الحقوقي الإيجابي ونبذ النعرات الجندرية ، لمواجهة تلك الجرائم، وبخاصة ما يحدث منها في الأراضي المحتلة.
إن تسليع المرأة ، ويعرف بالتشييء الجنسي للمرأة، كذلك، هو معاملة النساء كجسد لبيع السلع والترويج للمنتجات وزيادة الأرباح أو كأداة عرض جنسية ، ولكن ذلك الجرم امتد للرجل، بحيث تصاعد التركيز على جسد الرجل وضخامة أعضائه واستخدامه كموديل جنسي جاذب بدعوى الموضة.
وفي بعض المستويات، يكون حضور الرجل أقوى في مجال التسليع ، بحسب شهادة الكاتبة العراقية منال الشيخ في مقال لها تحت عنوان :" التسليع لم يعد قاصرًا على النساء" حيث تقول :" في بعض المستويات يكون حضور الرجل أقوى في استعراض عضلاتهِ وتسريحة شعره مثلًا،..، وبالتالي لم يعد من المناسب أن نتحدث عن تسليع المرأة ، ربما نستطيع التحدث عن تسليع الإنسان والحياة، فذلك أشمل وأعم".
وعلى مقربة من ذلك الاستغلال المجرم، تؤكد الأخبار يوميا في الفترات الأخيرة ، تصاعد العنف ضد المرأة والرجل ، على حد سواء، ولكن بتفوق واضح للعنف ضد النساء ، مبني على احتقار قرارهن واستباحة أجسادهن وحياتهن وإنكار حقوقهن واستضعافهن.
وهنا، يجب الإشارة إلى رأس الأفعى، فدور الصهاينة العالمي طبقا لمخططات حكماء صهيون في تسليع المرأة وإفسادها قد يكون محل جدل ما بين مؤيد ومعارض، ولكن العنف الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني ضد المرأة والرجل في الأراضي المحتلة لا يختلف عليه اثنان، فلقد بات الكيان الصهيوني الغاصب علامة مسجلة في العنف ضد أبناء آدم وحواء، كبارا وأطفالا، ولعل ما حدث في غزة في الساعات الاخيرة من إرهاب صهيوني خير دليل على ذلك العنف المنظم.
وبناء على ذلك، نجد من الأهمية بمكان، أن ننتقل من مرحلة التركيز على "الجندر/النوع" للحماية والدعم، إلى التركيز على حق "الإنسان"في الدعم والحماية في مواجهة كل استغلال وعنف، وبخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إن التركيز على دعم المرأة في تلك الأزمنة الصعبة ، له بواعثه ومبرراته ولكن يجب ألا يأتي اجمالا على حساب الإنصاف أو الحقائق أو الهوية أو حماية حقوق الرجل أو حقوق الأسرة، وليت دعاة التركيز الأحادي على المرأة تصدوا لجرائم الاحتلال الصهيوني وأمثاله بنفس روح القتال على الجبهات مع الاتجاه الذكوري.
لقد حان الوقت لنرفض بحق كل تسليع وتقطيع، ولنحرص على تكريم الإنسان سواء رجلا أو امرأة ، طفلة أو طفلا، من أجل خير الأمم والمجتمعات والأسر والعائلات، فدوام العنف والاستغلال نذير خراب العمران.
-----------------------------
بقلم : حسن القباني
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري