الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 23.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
«فِيها لأخْفيها» شعارٌ يصنع الفشل!

«فِيها لأخْفيها» شعارٌ يصنع الفشل!

في مذكِّراته الزاخرة بالدرر الثمينة والقلائد النفيسة، ذكرَ الشيخ علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ أنَّ العقبة الكئود أمام تشييد كثيرٍ من أبنية الخير، هي انسلاخُ البعض عن العمل بروح الفريق، إنْ لم يَسِر الآخرون وفق هواهم، والعزف خارج السرب، والعمل على هدم المعبد فوق رؤوس الجميع، ولسانُ حالهم يقول: «فيها لأخفيها».

فترى تلك الثلة، عقب النكوص، في كلِّ وادٍ من أودية الباطل يهيمون. وبرغم أنهم كانوا بالأمس القريب أشدَّ الناس تأييدا للفكرة وإبراز محاسنها، فإنهم عقب خروجهم عن فريق العمل، يكونون ألدَّ أعدائها، المُشككين في نفعها وجدواها، وهو ما يُعزّز قول القائل: متى يبلغُ البنيانُ يوما تمامه / إذا كنت تبني وغيرك يهدم؟!

فما من مشروع بدأ، إلا وسبقته برامجُ الإشادة، والتنديد من قِبل هؤلاء بنفعه العام والخاص، وما إن يخرجوا عليه، حتى يفتّشوا في دفاترهم المهترئة عن عيوبه؛ ليصبّوا عليه جام غضبهم، وهو ما يدمغ بغياب الإخلاص، وسيادة روح (الأنا)، التي تقف حجر عثرة في طريق كل بناء، وأمام كلِّ تنمية.

إنَّ مِظلة العمل الخيري، تسع الجميع، فليس هناك مبررٌ لإقصاء أحد، أو تسفيه جهد، فكما هو معلوم من السنة أنّه سبقَ درهمٌ مائة ألف درهم، بيد أنّ الحَكمَ عَدلٌ لا يُظلَم عنده أحد، فلا مبرر إذن لحظِّ النفس؛ لأنّ هذا هو الشرُّ بعينه، والخطر الأكبر على صاحب هذا الشعور. إنَّ أخشى ما أخشاه أن ينطبق على هؤلاء اللاهثين وراء الرياء والسمعة، المتطلعين لـ« قيل، وقال» قولُ نبينا: ( أوّلُ من تُسعّر بهم النارُ يوم القيامة ثلاثة)، وذكر قارئ القرآن، والمتصدِّق، والمجاهد، فبرغم أعمالهم العظيمة، إلا أنهم كانوا أول الناس دخولا النار؛ لافتقار أعمالهم للإخلاص شرطِ قبول العمل.

لا أقصد أبدا من هذا المقال شخصا بعينه، ولكني أقصد كلَّ من كانت هذه حاله؛ عساه أن يُجدّد نيته، ويعدّل مساره؛ لينال رضا ربٍ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.

إنّ أزمة كثير من المشروعات، هى سيطرة روح (الأنا) على البعض، وحرصُ ـ من ابتُلي بهذا الداء ـ على أن يُعلن للملأ ـ جهارا أو من طرفٍ خفي ـ أنَّه الأوحد، الذي لم تأت بمثله ولَّادة، وتلك هي المصيبة، وسببُ الفشل.

إنَّ الفارق بيننا وبين أسلافنا، أننا مجوفون لنا دوي، بينما هم ممتلئون ليس لهم صوت، فسادوا وانتكسنا، سطعت نجومُهم، وأفلت نجومنا، فسرنا  نتخبّط في دروب التيه.

وأخيرا أذكّر هؤلاء الحريصين على (الشو) بقول القائل:

ملأى السنابل تنحني بتواضع / والفارغات رؤوسهن شوامخ ..

 فاستقيموا يرحمكم الله.
-----------------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:31
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.8°C
توقعات الساعات القادمة
23.8°C
21.5°C
20.6°C
19.8°C
19.2°C
18.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,108ج.م
عيار 21
6,220ج.م
عيار 18
5,331ج.م
الجنيه الذهب
49,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...